Bild: Philipp Guelland / Getty Images
Here's our letter in English.

أعزائي اللاجئين في هاردهايم وفي كل أنحاء ألمانيا... أهلا بكم..

أشعر بسعادة كبير كون السوريين تمكنوا من الوصول إلى ألمانيا بسلام.. معظم الواصلين كانوا يعانون من اليأس ويتعرضون للخطر يومياً في بلادهم، وربما الجميع قد ترك وراء ظهره قصة تروي رحلة خطيرة مكنته من الوصول إلى أوروبا، فكلنا شاهدنا الصور في الأخبار لأناس غرقوا في البحر المتوسط.

الصور القادمة للموت فظيعة، أشعرتنا بصدمة، ولم يكن بأمرنا شيء نفعله ونحن نرى الناس تغرق في البحر الذي اعتدنا على أن يكون مكاناً للرفاهية ولقضاء عطلاتنا لا للموت.

أشعر بسعادة عارمة بصدق لأنكم الآن بأمان، وأتمنى أن تكون نهاية الحكاية هنا، النهاية السعيدة المنتظرة لكنكم تعلمون أكثر مني بأن الحكاية لم تنته هنا، فالعديد من اللاجئين ممن أتوا إلى ألمانيا هذا العام، لمسوا اننا كبلد لسنا مجهزين من الناحية اللوجستية والسياسية وحتى العاطفية جيداً لاستقبال هذا العدد الكبير، كما أن العديد يضطرون للبقاء في ملاجئ ومخيمات غير مجهزة ومنها القديم والمهترئ وبمفرده بعيداً عن عائلته وحياته أملاً في حياة افضل ومع توقعات ببدء حياة جديدة هنا.

ولكي يزيد الطين بلة بدأت قرية "هاردهايم" في جنوب ألمانيا بتوزيع دليل على اللاجئين السوريين يحوي العديد من القواعد التي عليهم الالتزام بها، حيث بدأ الدليل بعبارة تخاطب اللاجئين بـ"عزيزي الأجنبي" ونصح الدليل اللاجئين بأن لا يقوموا بالسرقة من المحلات وعدم التبول في الأماكن العامة وعدم الحديث إلى النساء وسؤالهن عن ارقام هواتفهن.

قد تبدو هذه القواعد صحيحة وضرورية من حيث المبدأ، ويجب التقيد بها أيضاً، طبعاً ما عدا ما يخص مسألة النساء لأن للاجئ الحق كما الألماني في مسألة التعامل معهن، إلا أن الأمر في هذ الكتاب ككل يبدو غريباً ككتاب موجه للاجئين يقول لهم "أنت لا تعيش وحدك"، دون أن ينتبه من وضع هذا الدليل إلى أن العديد من السوريين الجدد هنا في ألمانيا عاشوا في مدن كبيرة وعريقة وعالمية، مدن عرفت التنوع دائماً كدمشق وحلب قبل أن يأتوا إلى هنا، وهم على الأقل يعرفون قواعد التبول وكيفية استخدام المرحاض.

إذا قرأ اللاجئ الرسالة قد يغضب من لهجتها، فهي تحمل شفقة مزيفة في بدايتها، وتوحي بأن هذه القواعد واحدة تلو الأخرى مبنية على حقائق، مع أنها ليست كذلك، فالشرطة المحلية مثلاً لم تسجل ارتفاعاً في مستوى الجريمة منذ وصول اللاجئين إلى القرية.

غضب السوري أو استيائه إذا ما وجهت له مثل هذه الرسالة مفهوم جداً، وسأكون كذلك لو وجهت لي رسالة مماثلة، لكن أيها الضيف الجديد حاول ألا تغضب على كل الأحوال فقرية "هاردهايم" هي قرية صغيرة وعدد سكانها زاد خلال أسابيع من 4600 إلى 5600 شخص وهو أمر غير مألوف.

أنا شخصياً لم ازر "هاردهايم" سابقاً لكني نشأت في قرية مماثلة تبعد ساعتين بالسيارة، لذلك كل شيء أكتبه مبني على محادثات شخصية وتخمينات، آمل أن تكون هذه التخمينات والنظريات علمية، فكما في قريتي فإن "هاردهايم" هي مكان اعتاد على استضافة عدد قليل من الغرباء، والبعض من سكانها يخاف من المسلمين منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر ولم يتواصلوا مع أشخاص حقيقيين يبددون هذه المخاوف، المواطنون لا يخافون منك لأنك تعطيهم السبب لذلك، لا، فهم قد رؤوا المجازر والجرائم التي ترتبكها "داعش" وهم يعتقدون أن القادمين هم مثلهم ويساوون بينهم لاعتقاد مسبق لديهم أنهم يحملون نفس العنف، لكن يبقى سكان هذه المنطقة هم أناس طيبون لم يعتادوا على هذه الحالة الجديدة فقط، ولم يختبروها سابقاً.

أطلب منكم وإذا تمكنتم من ذلك أن لا تعيروا هذه الرسائل أي اهتمام ولا تهتموا لأي نظرات اتهام أو ريبة تصدر من أحد، أطلب عدم اعارة انتباه حتى للكلام السيء الذي قد يصدر عن بعض الألمان، طبعاً لا أعني التصرفات العنيفة أو المسيئة كالحرق والتهجم فهذه أعمال إجرامية يعاقب عليها القانون الألماني.

على العموم الشعب الألماني شعب مضياف وطيب بغض النظر عن البيروقراطية في المعاملات والانغلاق عند البعض، وبالفعل هناك من يحاول تحويل ظروف القادمين الجدد إلى ظروف أفضل من ظروف الحرب التي كان يعيشها اللاجئون في موطنهم، لا شيء من هذا هو مشكلتك أو بسببك ولا خطؤك، ولكنه مجرد شيء علينا التعامل معه جميعاً وحله جميعاً.

في الواقع، ليس هناك "نحن" و "أنت" بعد الآن في هذه المرحلة، لا يهم ما إذا كنت ضيفا مؤقتا أو مواطنا جديدا، هذه هي مهمتنا المشتركة، والمصير المشترك لدينا في الوقت الحاضر، ويجب العمل على تحسينه معا.

القاعدة الأهم بسيطة جداً وتقول "ابقى اتبع أحلامك بالحصول على حياة سالمة والذي هو أساسا السبب الذي دفعك للقدوم هنا، وكل ما تتوقعه من الألمان يجب أن يكون نابع من ذلك أي تحسين حياتك".

وإذا اعتقدت أن الجميع متساوون تذكر أن هناك رسالة أهم بكثير من قواعد لرئيس بلدية "هاردهايم" التي وجهها للسوريين، هناك رسالة وردت على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقابلة يوم أمس وذلك عندما أجابت على سؤال حول إمكانية الألمان على مساعدة السوريين قائلة "نحن نستطيع أن نفعل ذلك"، ولا يمكنني إضافة أي شي على هذا.


Was bedeutet der Hinweis "Meinung"?

Unsere Autoren und Redakteure argumentieren klar, meinungsstark, manchmal polemisch. Unsere Kommentare sind, das liegt in der Natur der Sache, absolut subjektiv und müssen nicht der Meinung der gesamten Redaktion entsprechen. Wir wollen weder unseren Lesern noch unseren Kollegen vorschreiben, wie sie über einen Sachverhalt zu denken haben; wir wollen zur Debatte anregen – und freuen uns auf den Dialog. (Mehr Fragen und Antworten zum Redaktionsalltag findet ihr hier: FAQ)

Four women explain why they wear it, and how they deal with daily racism: My headscarf and I.